المظفر بن الفضل العلوي

376

نضرة الإغريض في نصرة القريض

جليلة قد مدحت على لسان سيّد البشر ، وأشرف مضر ، أو تنال من أديب « 1 » ذي خصيصة لا ترتقى درجتها ولا تتقى فراستها ، فكم من رفيع اتّضع ، وعزيز ذلّ وخضع ، بتعدّيه على الأدباء وتنقّصه منازل الفضلاء ، ومن بنيان انهدم ، وسلطان عدم ، وقران عبر ، وشرع نسخ ، وعقد محكم فسخ ، ومعالم الشّعر قائمة لا تلوى ، وأعلامه منشورة لا تطوى ، ورياضه مونقة غير خاوية ، وأغصانه مورقة غير ذاوية ، يحلّم السفيه ، ويجمل النبيه ، ويريق الدماء ويحقنها ، ويذيل الأعراض ويحصّنها ، يقرّب المآرب الشاسعة وينئيها ، ويبعد المطالب الواسعة ويدنيها ، وينفع ويضرّ ، ويسوء ويسرّ ، ويعزل ويولّي ، ويفقر ويغني : فمن ذا رأى في الورى خصلة * تقرّب نأيا وتنئي قريبا تميت وتحيي بأقوالها * وتفقر خصما وتغني حبيبا وأما قولنا في أول الفصل : وهل تعاطيه أصلح أم رفضه أوفر وأرجح ، فالجواب : كيف يكون ترك الفضائل خيرا من تعاطيها ، واجتناب المناقب أصلح من مواصلة معاليها ، وما علمنا أنّ أحدا من البشر استطاع نظم الشّعر وكان فيه مجيدا ، وترك ذلك ، ولم

--> ( 1 ) م : أدب .